حبيب الله الهاشمي الخوئي
266
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
صفة قديمة . والجواب أنّ كونه حرفا وصوتا يستلزم حدوثه بالضرورة وتعليل قدمه بأنّ حدوثه مستلزم لأحد الأقسام الثلاثة الباطلة فيه ان منع بطلان القسم الثاني لم لا يجوز أن يقوم بغيره وان اشتق له منه خلقه ولا امتناع في ذلك حسبما عرفت . وأما الكرامية فبطلان مذهبهم بعد بطلان جواز حلول الحوادث على الذات واضح ، وجهة بطلانه أنّ وجوب الوجود ينافي ذلك ، لأنّ حدوث الحوادث فيه يدلّ على تغيّره وانفعاله وذلك ينافي الوجوب الذّاتي ، ولأنّ المقتضى لذلك الحادث إن كان ذاته لم يكن حادثا وإن كان غيره يلزم الافتقار ، ولأنّ الحادث إن كان صفة نقص استحال اتّصاف الذات بها وإن كان صفة كمال امتنع خلوّه عنها والمفروض أنها حادثة أي موجودة بعد العدم فحيث كانت معدومة كان الذات خالية عنها . وأما الأشاعرة فبيّنوا مرادهم من الكلام النفساني أولا واستدّلوا على اثباته ثانيا واثبتوا كونه قديما ثالثا ، ثمّ قالوا إنه واحد مع أنه أمر ونهى وخبر واستخبار وغيرها . قال الآمدي : ليس المراد من إطلاق لفظ الكلام إلَّا المعني القائم بالنفس ، وهو ما يجده الانسان من نفسه إذا أمر غيره أو نهاه أو أخبره أو استخبر منه ، وهذه المعاني هي الَّتي يدلّ عليها بالعبارات وينبّه عليها بالإشارات . وقال عمر النسفي وهو من أعاظم الأشاعرة في عقايده : وهو أي اللَّه سبحانه متكلَّم بكلام هو صفة له أزليّة ليس من جنس الحروف والأصوات ، واللَّه متكلَّم بها آمرناه مخبر والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق ، وهو مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروّ بألسنتنا مسموع باذاننا غير حال فيها . وقال التفتازاني في شرحه ما محصّله : إنّ الاجماع والتواتر قد قام على كونه تعالى متكلَّما بكلام هو صفة له ، ضرورة امتناع اثبات المشتقّ من غير قيام مأخذ الاشتقاق به ، وهذه الصفة معنى قائم بالذات وقديمة ، ضرورة امتناع قيام الحوادث بذات اللَّه سبحانه ، وليس من جنس الحروف والأصوات ، ضرورة حدوثها لأنّ التكلَّم